رحلتي إلى مكّة المكرّمة، والحاجة لمحتوىً عربيّ متميّز
- "Muhammad at-Tayieb" al-Hyari

- May 28, 2022
- 2 min read
Updated: May 29, 2022
ظفرَت المكتبة العربيّة هذا الشّهر بكتابٍ هو الأوّل من نوعه في مجاله*: كتاب بأجزاء متحرّكة (push-pull-slide book)، مصمّم بجودة عالية، وموجّه لأطفال المسلمين. 'رحلتي إلى مكّة المكرّمة' هو كذلك أوّل كتاب رسمته، وكان هذا مع بداية دخول جائحة فيروس كورونا، بعد أن قرّرت نقل تجربتي في الرّسم إلى أكثر من كونها مجرّد هواية.

أعطتني مؤلّفة الكتاب (هلا المالك) أوصافاً مفصّلة للصّفحات والشّخصيّات، وتركت لي اختيار أسلوب الرّسم وتصميم الحركة. تصميم الشّخصيّات كان ممتعاً لتنوّعها في العرق واللّون والملبس والوظيفة والعمر وسوى ذلك، أمّا تصميم الحركة فكان الجزء السّهل-الصّعب؛ وسبب ذلك الحاجة إلى طباعة الكتاب للتّأكّد من سلاسة الحركة وإجراء أيّة تعديلات لازمة بشكل لا يخلّ بالرّسم. كان هذا في وقتٍ شلّت فيه الجائحة المصانع في الصّين وأربكت عمليّات الشّحن، الأمر الّذي أخّر نشر الكتاب.
يعرض الكتاب معلومات شيّقة عن مكّة المكرّمة بشكل مبسّط وتفاعليّ للصّغار يثير فضولهم وتساؤلاتهم، ويعطي الأهل فرصة لإثارة الكثير من المواضيع والأفكار معهم؛ فهو كتاب تفاعليّ بامتياز.
الرّحلة الّتي سيأخذها الطّفل إلى مكّة المكرّمة بعد قراءة الكتاب لن تكون كأيّة رحلة قبلها؛ فهو حين يشرب ماء زمزم سيفكّر بالطّريقة الّتي وصل بها إليه، وحين يرى كسوة الكعبة سيفكّر في من نسجها، وحين يرى النّاس حوله سيفكّر في سعة التّنوّع ورحمة الاختلاف، وحين يرى ساعة مكّة.. ربّما سيطلب زيارة المتحف داخلها.
المحتوى العربيّ في عالم متغيّر
تطوّرت مهارتي في الرّسم كثيراً عبر العامين الماضيين، ولو رسمتُ الكتاب اليوم لجعلت شخصيّاته أكثر جاذبيّة وأماكنه أجمل تصميماً، لكنّني فخور بالرّسومات في سياقها، وسعيد بانسجامها مع الكتاب، وبانسجام الكتاب مع الكتب الشّبيهة له باللّغات الأخرى.
هذا يدفعني للحديث عن المحتوى العربيّ، وحاجة المكتبة العربيّة إلى مزيد من الكتب الّتي تمزج بين النّصّ المحكم، والرّسم الجذّاب، والإخراج عالي الجودة، وذات الأمر ينطبق على القصص والرّوايات المصوّرة والألعاب والرّسوم المتحرّكة؛ فنحن هنا نتحدّث عن سوق يشهد نموّاً هائلاً وقد يتضمّن محتوىً لا يناسب الأسرة العربيّة والمسلمة، ومن هنا تبرز الحاجة لرواية قصصنا بأسلوبٍ متقن، ومهارات تقنيّة وبصرّية عالية، لنخاطب ونلهم مجتمعاتنا على وجه الخصوص، وننطلق منها إلى العالميّة.
عندما رسمتُ الكتاب، كانت ابنتي (مارية) تبلغ من العمر عامين فلم تترك بصمتها على الرّسومات كأخويها. أمّا اليوم وقد شارفت على عتبة الـ 5 أعوام، فهي ناقدة لها نظرتها في كلّ شيء.. تقريباً. كان أوّل تعليق لها على صفحة كسوة الكعبة: "أنت تخبرني عن امرأة نسجت غطاء الكعبة وحدها ثمّ ترسمُ في الصّفحة بناتٍ أقلّ من الأولاد!".

أعيد وأكرّر.. نحن بحاجة إلى إنتاج محتوىً محليّ بجودة عالميّة، يرضي ذائقة الجيل القادم ويعزّز صلته بلغته وثقافته.
* هذا حسب علمي. إن كانت معلومتي خاطئة، يمكنكم الكتابة إليّ لتصحيحها.
كتاب 'رحلتي إلى مكّة المكرّمة' متوفّر للبيع على موقع مكتبة جرير.
كرسّام رقميّ مستقلّ، أحبّ العمل في مشاريع التّطوير البصريّ (Visual Development) وتصميم الشّخصيّات (Character Design) والسّرد البصريّ (Visual Storytelling) لكتب الأطفال، ولمجالات التّرفيه على اختلافها. كما أقدّم خدمة تعليم الرّسم الّذي يراعي القصّة في المقام الأوّل (Narrative Art) للأفراد والمجموعات. يمكنك الاطّلاع على البورتفوليو الخاصّ بي هنا، وإن كنت مهتمّاً بالعمل معي، اكتب لي الآن.
Comments